ابن عابدين
566
حاشية رد المحتار
والبلخش ونحوها ، والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب ، وبالزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج ، بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة والجواهر ، أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست من أجزاء الأرض . وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثارا لا رميا اه . قوله : ( والمدر ) أي قطع الطين اليابس . قوله : ( والمغرة ) طين أحمر يصبغ به . قوله : ( ولؤلؤ كبار ) قيد به تبعا للنهر ، لان الكبار هي التي يتأتى بها الرمي ، وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضا لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء الأرض . أفاده أبو السعود . قوله : ( وجواهر ) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار اللؤلؤ ، وعليه كان المناسب أسقاط قوله : كبار ويكون كلام المصنف جاريا على ما في الهداية والمحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه تعليل الشارح ، فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصنف اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح . وقوله : وقيل يجوز إشارة إلى ما مر عن الهداية والمحيط ، وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه . قوله : ( لأنه يسمى نثارا لا رميا ) قال في الفتح : فلم يجز لانتفاء اسم الرمي ، ولا يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثارا ، فغاية ما فيه أنه رمي خص باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه ، ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه ، ولا صورته . ثم قال : والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه ( ص ) ، والأول يستلزم الجواب الجواهر ، والثاني بالعبرة والخشبة التي لا قيمة لها ، والثالث بالحجر خصوصا ، فليكن هذا أعم لكونه أسلم اه . قلت : قد يجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان ، وما وقع منه ( ص ) من الرمي بالحصا ، أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض ، فاعتبر كل من الثاني والثالث معا دون الأول ، فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة والذهب ، لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضا ، وبه يترجح قول الآخر فتدبر . قوله : ( خلاف المذهب ) ولذا قال في المبسوط : وبعض المتقشفة يقولون : لو رمى بالبعرة أجزأه لان المقصود إهانة الشيطان وذا يحصل بالبعرة ، ولسنا نقول بهذا . شرح لباب . قال في الفتح : على أن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها . قوله : ( ويكره أخذها من عند الجمرة ) وما هي إلا كراهة تنزيه . فتح . أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي موضع سواه . وفي اللباب : يستحب أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز ، وقيل مستحب اه . قال شارحه : لكن قال الكرماني : وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا ، وأما ما في البدائع وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على الجمار السبعة ، وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق اه . والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا . قوله : ( لأنها مردودة ) أي